محمد ابو زهره

965

خاتم النبيين ( ص )

وقد حدثت وهم في الرجوع خوارق للعادة على يد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وإن ذلك لكثير في حياته صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، تتبعه دلائل النبوة وتسايره ، وحيثما كان في حله وترحاله بينا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يسير ، والعطش شديد ، والماء نادر ، والأرض صحراء رملة وكان في الطريق ماء يخرج من وشل ينحدر قليلا من مرتفع ، فنهى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن أن يستقى منه قبل أن يصل ، فاستقى منه ناس ، فاستقوه ، إذ لا يسقى إلا راكبا أو راكبين إلى ثلاثة . فلما جاء إليه الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يجد ماء ، فدعا على الذين استقوه ، ثم وضع يده تحت الوشل « المكان المرتفع » ودعا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما شاء أن يدعو اللّه تعالى ضارعا إليه فانخرق . ويقول في وصفه ابن إسحاق : ما إن له حسا كحس الصواعق ، فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه ، وقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : لئن بقيتم أو من بقي منكم ، لتسمعن بهذا الوادي . وإن هذا الحال كحال موسى إذ استسقى لقومه فضرب الحجر فانبثق منه اثنتا عشرة عينا ، فقد قال اللّه تعالى في ذلك : إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ ، فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ، قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ، كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( البقرة : 60 ) . إنها نبع النبوة وصل إليه موسى بعصاه ، ووصل إليه محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم بيده ، فقد رأى نشز الأرض يقطر قليلا فدعا محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم فانخرق ، وصار له حس كحس الصواعق ، كما قال ابن إسحاق . القائد يرعى جنده حيا وميتا : 649 - إن القائد يجب أن يكون محبا لجنده يحنو عليهم كما تحنو الأم على ولدها ، لأنهم خرجوا مقدمين أنفسهم في سبيل اللّه تعالى ، غير مدخرين مالا ، تاركين الأهل والولد ، والراحة ، فلا جزاء لهم إلا جنة اللّه في الآخرة ومظاهر التكريم في الدنيا . وقد مات أحد الغزاة في الطريق ، وكان مؤمنا صادق الإيمان ، قاوم في سبيل الإسلام قومه حتى نازعوه ثوبه ، ذلكم هو عبد اللّه ذو البجادين ، قد مات فتولى دفنه محمد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ووزيراه أبو بكر ، وعمر رضى اللّه عنهما ، ولنترك الكلمة لابن إسحاق فهو يقول راويا عن عبد اللّه ابن مسعود قال : « قمت من جوف الليل ، وأنا مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في غزوة تبوك ،